أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

ما الجديد

لماذا يفشل أرسنال في القمم؟ العنصر المفقود للفوز بالمباريات الكبيرة

 



هل أرسنال فريق كبير فعلًا؟ أزمة الإنجاز والعقدة النفسية في اللحظات الحاسمة

مقدمة

رغم الاستمرارية على مستوى الاداء العالي لفرقة ارتيتيا ورغم تصدر أرسنال جدول الدوري الإنجليزي بفارق نقاط مريح نسبيًا، إلا أن الشعور العام لدى جماهير الفريق لا يعكس هذه الأفضلية الرقمية. هناك إحساس دائم بأن النهاية ستكون مألوفة، وأن الفريق سيخسر اللقب في اللحظة الحاسمة، كما حدث في مواسم سابقة. هذه الحالة تفتح باب التساؤل الأكبر: هل يعاني أرسنال من أزمة نفسية تمنعه من التحول إلى فريق بطولات؟


الصدارة لا تعني السيطرة

من الناحية النظرية، أرسنال ينافس بقوة على لقب الدوري، ويتقدم على فرق بحجم مانشستر سيتي وأستون فيلا. لكن كرة القدم لا تُلعب بالأرقام فقط. ما يظهر داخل الملعب، خصوصًا في المباريات الكبيرة أو الحاسمة، يكشف فجوة واضحة بين الشكل الخارجي للفريق وحقيقته الذهنية.
وايضا يجب الاخذ بالإعتبار ان الاندية الانجليزية على مستوى هذا الموسم قد لا تكون في أفضل احوالها والدليل على ذلك كبير من كبار البريميرليغ مثل الليفر يمكث حاليا في مركز غير مؤهل لدوري ابطال اوروبا فلك ان تتخيل سوء الاوضاع هناك وهذا لا يقلل من جهد الارسنال ولكن حتما ستختلف المنافسة.

الفريق يبدو مترددًا كلما اقترب من تحقيق إنجاز حقيقي، وكأن الضغط النفسي يصبح أكبر من قدرته على الاحتمال.


عقدة اللحظة الحاسمة

المشكلة الأساسية لا تكمن في الجودة الفنية أو التكتيك، بل في العقلية. عند الاقتراب من تحقيق بطولة، يظهر التوتر على اللاعبين:

  • تمريرات زائدة بلا مخاطرة 

  • بطء في اتخاذ القرار وتوهان في الملعب

  • خوف من التسديد أو المجازفة واهتزاز ذهني

في المقابل، الفرق الكبيرة تاريخيًا مثل البارسا والملكي لا تحتاج لأن تكون مثالية فنيًا كي تفوز، بل تمتلك القدرة على “النجاة” في المباريات الصعبة، حتى بأداء متوسط.


مقارنة مؤلمة مع المنافسين

عند مقارنة أرسنال بفرق مثل مانشستر يونايتد أو مانشستر سيتي، يظهر الفرق في الشخصية القيادية داخل الملعب.
الفرق الكبرى تمتلك لاعبين:

  • يطالبون بالكرة تحت الضغط

  • يصرخون ويقاتلون على كل التحامات

  • يرفضون الاستسلام حتى في أسوأ الظروف

بينما يعاني أرسنال من غياب هذا النموذج الواضح داخل أرضية الملعب.


هل المشكلة في اللاعبين أم في الثقافة؟

السؤال لا يتعلق بلاعب واحد أو مباراة واحدة، بل بثقافة تراكمت عبر سنوات:

  • خسارة نهائيات أوروبية بطريقة قاسية

  • انهيارات متكررة في سباق الدوري

  • ذكريات سلبية تطارد الفريق وجماهيره

هذه التجارب خلقت شعورًا دائمًا بأن الفشل “قادِم لا محالة”، وهو أخطر ما يمكن أن يصيب أي فريق يريد المنافسة على البطولات.


الخوف من النجاح

الغريب أن أرسنال يبدو أحيانًا وكأنه يخاف من النجاح نفسه ولا يريد ان يعتلي منصات التتويج. كلما اقترب من حسم لقب، زاد الضغط الداخلي بدل أن يتحول إلى دافع.
هذا النوع من الفرق:

  • يحتاج أن يكون مثاليًا 100٪ كي يفوز

  • لا يُسمح له بالأخطاء

  • ينهار عند أول تعثر

على عكس الفرق البطلة التي تفوز حتى وهي تلعب أسوأ مبارياتها كما حصل مع الملكي في موسم 2021/22 حيث أقصى باريس وتشيلسي والمان سيتي بالرغم من ان الملكي كان الطرف الأضعف فنياً ولكن الأمر يكمن في شخصية البطولات والأمجاد.


تأثير ذلك على الجماهير

الجماهير لم تعد تطالب بالبطولات بقدر ما تطالب بالاستقرار النفسي.
هناك شعور عام بأن التشجيع نفسه أصبح عبئًا، وكأن النادي لا يستطيع تحمل طموحات جماهيره، فيعيد إنتاج أسوأ السيناريوهات الممكنة وهو شيء يتكرر منذ مده مع الجنرز.


هل الحل في التراجع خطوة للخلف؟

قد يكون الحل المؤلم هو:

  • تخفيف سقف التوقعات

  • التركيز على البناء النفسي قبل التتويج

  • قبول المنافسة دون ضغط “لازم نفوز”

فربما يحتاج أرسنال إلى إعادة تعريف نفسه أولًا:
هل هو فريق بطولات؟ أم فريق مشروع طويل المدى لم يكتمل بعد؟
لكي تفوز يجيب عليك التتعلم كيف تفشل.


تأثير الإعلام والضغط الجماهيري

الإعلام الإنجليزي معروف بتضخيم اللحظات وتهويل المشاهد، ومع كل تعثر بسيط لأرسنال تبدأ المقارنات مع مواسم الانهيار السابقة وتبدأ التساؤلات المعتادة.

هذا التراكم الإعلامي يضع ضغطًا إضافيًا على اللاعبين، خصوصًا الشباب منهم وذوي الخبرة الضعيفة، فيتحول أي خطأ صغير إلى أزمة نفسية كبيرة داخل الفريق وتبدأ الثقة بالإهتزاز ويزداد الشك.

الفرق الكبرى اعتادت على هذا النوع من الضغط، بينما أرسنال ما زال يتعامل معه كحمل ثقيل وهنا تكمن أهمية المدير الفني على الجانب النفسي.


دور المدرب في تكوين عقلية الفريق

لا يمكن الحديث عن أزمة أرسنال النفسية دون التوقف عند دور الجهاز الفني. المدرب يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية في إعداد الفريق ذهنيًا، خصوصًا في المباريات الكبيرة.

في كثير من المناسبات، يدخل أرسنال اللقاءات الحاسمة بأسلوب حذر مبالغ فيه، وكأن الهدف هو عدم الخسارة قبل السعي للفوز. هذا النهج قد يكون منطقيًا تكتيكيًا، لكنه ذهنيًا يرسل رسالة سلبية للاعبين مفادها أن الخصم أخطر مما ينبغي.

الفرق البطلة غالبًا ما تلعب المباريات الكبرى بثقة حتى لو خسرت، لأنها تدرك أن السيطرة النفسية لا تقل أهمية عن السيطرة الفنية.


في النهاية

أرسنال ليس فريقًا ضعيفًا، لكنه ليس فريق بطولات بعد.
الأزمة ليست في المهارات ولا في الخطط، بل في القدرة على التعامل مع اللحظات التي تصنع التاريخ والتصرف تحت الضغط.
إلى أن يتم كسر هذه العقدة النفسية، ستبقى الجماهير تنتظر تلك اللحظة التي يخشى الجميع قدومها… لحظة الانهيار المعتادة والتي تتكرر لسنوات وسنوات .

الناحية الاخرى قدم اليونايتد بقيادة كاريك أداءً مشرفاً أمام ارسنال وتمكن من حصد ثلاث نقاط مهمة تمكنه على الأقل من حجز مقعد أوروبي واستعادة ما فُقد من إرث بالنسبة للشياطين الحمر.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يستطيع أرسنال يومًا ما الفوز بلقب كبير دون أن يعاني حتى صافرة النهاية؟

تعليقات