أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

ما الجديد

تحليل مباراة الكلاسيكو ريال مدريد ضد برشلونة | لماذا خسر ريال مدريد؟

 


هكذا يجب أن يكون الكلاسيكو… مباراة كاملة بين المتعة والخذلان

هكذا يجب أن تكون مباريات الكلاسيكو، وهكذا يجب أن تكون ليالي الشتاء في كرة القدم. مباراة تجعلك تنسى كل شيء حولك، تتمنى فقط أن تُطفئ التلفزيون قليلًا، لا لأنك سئمت، بل لأنك تريد أن تتكئ بهدوء وتستمتع بالكلام عن كرة قدم حقيقية. هذا هو النوع من المباريات الذي يُشعرك بأنك “اتكيفت”: اتكيفت من الأداء، من الحلول، من التفاصيل الصغيرة، ومن الإحساس العام بأنك تشاهد كرة القدم التي تحبها فعلًا.

هذا الكلاسيكو كان من النوع الذي أعطى كثيرين فرصة للحديث الإيجابي عن تشابي ألونسو، بل والإحساس بأن الرجل أخيرًا “حفظ اللحن”. لكن، وكما يحدث دائمًا، في اللحظة التي بدا فيها كل شيء منسجمًا، قرر ألونسو أن يُدخل نغمة نشاز… نغمة واحدة كانت كافية لتقلب حالة الرضا إلى غضب، وتفتح الباب مجددًا للمطالبة بإقالة نفس المدرب الذي أعاد الفريق إلى الوقوف على قدميه في مباراة كان الجميع يتوقع قبل بدايتها أنها قد تنتهي بكارثة أمام برشلونة.

برشلونة استحق الفوز… وريال مدريد استحق الاحترام

بعيدًا عن العاطفة، برشلونة استحق الفوز. الفريق قدم أداءً متوازنًا، منظمًا، ونجح في إدارة فترات المباراة بذكاء. لكن في المقابل، ريال مدريد قدّم ما يجعلك تحترمه. حسابيًا، قبل بداية اللقاء، كان ريال مدريد الطرف الأضعف، لكن كعادته في المباريات الكبيرة، عرف كيف يستفز برشلونة، وكيف يظهر بصورة تنافسية محترمة.

المباراة لم تكن قصة كرات ضائعة فقط في الدقائق الأخيرة، رغم أن مشجع ريال مدريد لن ينسى فرص ألفارو كاريراس وفران غارسيا، كما أن مشجع برشلونة سيظل يتذكر فرصة ماركوس راشفورد قبلها. لكن الحقيقة أن هذه المباراة لا تُقرأ من لقطة أو اثنتين، بل من الصورة الكاملة.

تشابي ألونسو… فهم السؤال ثم عاد للإجابة الخاطئة

ما حدث في هذا الكلاسيكو يمكن تلخيصه بجملة واحدة:

تشابي ألونسو فهم إجابة السؤال… ثم عاد وكتب الإجابة القديمة.

التشكيلة التي بدأ بها ريال مدريد كانت تحمل أفكارًا ذكية. وجود فينيسيوس ورودريغو في الأمام، مع دعم إضافي في الوسط عبر أردا غولر، وبيلينغهام، وكامافينغا، وفالفيردي، منح الفريق توازنًا واضحًا. في الخلف، كان هناك كاريراس، دين هويسن، راؤول أسينسيو، مع أدوار دفاعية واضحة.

لكن بعد عشر دقائق فقط، بدا وكأن ألونسو “مسح السبورة” وبدأ من جديد. دخل جونزالو غارسيا كمهاجم صريح، وتحول الشكل إلى ما يشبه 4-3-3، مع توزيع ذكي للأدوار، خصوصًا على الجبهة اليسرى.

الجبهة اليسرى… مفتاح الخطة

ألونسو لعب على فكرة ذكية جدًا:

جبهة يسرى بثلاثة لاعبين.

كاريراس كظهير، رودريغو كلاعب يميل للوسط، وفينيسيوس جونيور في الخط الأمامي بحرية كاملة. فينيسيوس لم يكن مطالبًا بأي أدوار دفاعية، تمامًا كما يحدث مع كيليان مبابي. في المقابل، رودريغو كان هو من يقوم بالعودة والتغطية.

هذا التوزيع أعطى فينيسيوس المساحة التي يحتاجها، وظهر تأثيره بوضوح. لكن اللاعب الذي كان مفتاح نجاح هذه الخطة فعلًا لم يكن فينيسيوس فقط، بل جونزالو غارسيا.

جونزالو غارسيا… مهاجم يفهم دوره

سر نجاح جونزالو غارسيا في هذه المباراة لم يكن الهدف الصعب الذي سجله، رغم أنه هدف لا يسجله إلا مهاجم حقيقي يتمتع بسرعة بديهة غير طبيعية. الهدف نفسه جاء من وضعية شبه مستحيلة: لاعب ساقط، يعدّل زاوية قدمه، ويضع الكرة في الشباك.

لكن القيمة الحقيقية لغونزالو كانت في أدواره الدفاعية. اللاعب قبل المباراة على ما يبدو تلقى رسالة واضحة:
“99٪ من أدوارك ستكون دفاعية… هل تستطيع؟”

وغونزالو أجاب داخل الملعب. كان يعود، يساند، يغلق المساحات، ويمنح الفريق توازنًا جعله قادرًا على ترك الكرة لبرشلونة والاعتماد على التحولات السريعة، خصوصًا عبر فينيسيوس.

هدف برشلونة الأول… لحظة سرحان قاتلة

برشلونة سجل الهدف الأول بعد لحظة شرود جماعي. قطع للكرة، تمريرة سريعة من بيدري إلى فيرمين لوبيز، ثم إلى رافينيا، وسط تراجع سلبي من تشواميني، لتنتهي الكرة في الشباك. هدف منح برشلونة أريحية كان من المفترض أن تُسهل عليه إدارة المباراة.

لكن هنا ظهرت القيمة الفردية لفينيسيوس جونيور. الهدف الذي سجله في مرمى برشلونة كان درسًا في الجرأة والمهارة: مراوغة بين كوندي وكوبارسي، لمسة ذكية، وتسديدة حاسمة أعادت ريال مدريد إلى المباراة.

الهدف الثاني… فوضى دفاعية غير مبررة

المشكلة الأكبر ظهرت في الهدف الثاني لبرشلونة. ثلاثة قلوب دفاع، كرة بينية بسيطة، وانهيار كامل في التمركز. تشواميني وهويسن يفتحان المساحة، أسينسيو مشغول بالجناح، وليفاندوفسكي يجد نفسه وحيدًا أمام كورتوا ليسجل بسهولة.

ورغم ذلك، عاد ريال مدريد مجددًا بهدف التعادل من ركنية عبر جونزالو غارسيا، لتصبح المباراة مفتوحة تمامًا مع بداية الشوط الثاني.

التغيير الذي قتل المباراة

مع بداية الشوط الثاني، ريال مدريد كان الأفضل. ضغط، خطورة، ومحاولات حقيقية. وهنا، جاء القرار الذي دمّر كل شيء:
خروج فالفيردي، ودخول أردا غولر.

هذا التغيير وحده أعاد برشلونة إلى الحياة. فالفيردي كان العمود الفقري في الالتحامات والتوازن، وخروجه فتح وسط الملعب بالكامل. الهدف الثالث لبرشلونة، رغم وجود توفيق، جاء نتيجة مباشرة لانهيار السيطرة في العمق.

بعدها، تغييرات ألونسو بدت مرتبكة: دخول مبابي غير الجاهز، خروج فينيسيوس، والدفع بماستنتونو، تغييرات “نظريًا صحيحة” لكنها عمليًا مدمّرة.

المشكلة الحقيقية: شخصية ريال مدريد

تشابي ألونسو مدرب ذكي، لكن في هذه المباراة أخطأ في فهم ديناميكية ريال مدريد. هذا فريق يعيش على الإبداع الفردي في اللحظات الكبيرة. إخراج فينيسيوس في وقت كنت تحتاج فيه لاعبًا يصنع الفارق فرديًا كان قرارًا لا يشبه ريال مدريد.


تصريحات ما بعد المباراة: بين الواقعية والاعتراف بالتفوق

بعد نهاية اللقاء، حاول تشابي ألونسو التعامل مع الخسارة بعقلانية وهدوء، مؤكدًا أن الفريق لا يملك ترف التوقف طويلًا عند هذه النتيجة. وقال المدرب الإسباني:

“علينا أن نطوي هذه الصفحة في أسرع وقت ممكن. إنها مجرد مباراة واحدة وبطولة واحدة فقط، وهي الأقل أهمية من بين جميع البطولات التي نخوضها. الآن يجب أن نتطلع إلى الأمام، ونسعى لاستعادة اللاعبين، ورفع المعنويات، والمضي قدمًا”.

وعن دخول كيليان مبابي في الشوط الثاني، أوضح ألونسو أن القرار كان مخططًا له مسبقًا، لكنه جاء في توقيت غير مثالي بسبب مجريات اللقاء، حيث قال:

“كان من المقرر أن يدخل مبابي قبل أن تصبح النتيجة 3-2. كنا نريد خلق خلل في التوازن، وزيادة التهديد الهجومي، خصوصًا بين الخطوط وفي المساحات الفارغة. لكن دخوله جاء ونحن متأخرون بالفعل، وهذه كانت الفكرة الأساسية”.

من جهته، أبدى بيدري احترامه لأداء ريال مدريد، لكنه اعترف بأفضلية برشلونة في النهائي، مشيرًا إلى أن الفريق الكتالوني عرف كيف يتعامل مع أسلوب خصمه، إذ قال:

“كنا نعلم أنهم يشعرون بالراحة عندما يتراجعون إلى الخلف وينطلقون في المرتدات، ولديهم لاعبين قادرين على ذلك. لم نتوقع هذا التكتل الدفاعي المنخفض بهذا الشكل، لكننا في الشوط الثاني عرفنا كيف نسيطر على المباراة بشكل أفضل”.

وأضاف بيدري أن فترات الجنون قبل نهاية الشوط الأول كانت أخطر لحظات اللقاء، موضحًا:

“الـ15 دقيقة قبل الاستراحة كانت مجنونة قليلًا، وهذا هو الوقت الذي يكون فيه ريال مدريد قويًا جدًا. لكن في الشوط الثاني سيطرنا بشكل أفضل، صنعنا الفرص، وهدف رافينيا كان الحاسم ومنحنا الفوز”.

بهذه التصريحات، عكس الطرفان قراءة مختلفة للنهائي: ريال مدريد يركز على تجاوز الخسارة سريعًا، فيما أكد برشلونة أن السيطرة في الشوط الثاني كانت مفتاح التتويج.

ماذا بعد؟

هذه المباراة لم تجعلني أغضب من تشابي ألونسو، بل جعلتني أؤمن أكثر أنه يحتاج دعمًا حقيقيًا، خصوصًا في الخط الخلفي. دفاع ريال مدريد، باستثناء دين هويسن وكاريراس، يعاني من مشاكل جودة وتنظيم واضحة.

في المقابل، برشلونة خرج بفائدة نفسية هائلة، خصوصًا مع تألق لاعب مثل رافينيا، الذي يمثل فارقًا حقيقيًا في المباريات الكبيرة.

كلاسيكو ممتع، مؤلم، مليء بالدروس.
درس لريال مدريد، ودفعة قوية لبرشلونة.

تعليقات