أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

ما الجديد

ريال مدريد يسقط أمام بنفيكا 4-2: تحليل أسباب الخسارة والملحق الأوروبي

 


تخاذل كروي| ما أسباب خسارة ريال مدريد أمام بينفيكا؟




مقدمة

ليلة أوروبية مليئة بالمواجهات المشتعلة بين كبار القارة العجوز، حيث كان الصراع محتدمًا من أجل حجز المقاعد الثمانية الأولى في دوري أبطال أوروبا. دخل ريال مدريد مواجهته أمام بنفيكا بمهمة بدت على الورق سهلة نسبيًا، بالنظر إلى جودة عناصره والخبرة التاريخية التي يتمتع بها في البطولة القارية.

لكن على غير المتوقع، تعقّد المشهد داخل ملعب بنفيكا، وتعرض الفريق الملكي لخسارة قاسية بأربعة أهداف مقابل هدفين، ليجد نفسه مجددًا مضطرًا لخوض ملحق دور الـ16 للموسم الثاني على التوالي، في سيناريو أعاد فتح الكثير من علامات الاستفهام حول وضع الفريق الفني والذهني هذا الموسم.
في هذا المقال، نناقش أسباب هذه الخسارة، ولماذا جاء السيناريو أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.



سياق المباراة وأهميتها

دخل ريال مدريد المواجهة وهو يدرك أن نظام دوري أبطال أوروبا الجديد لا يرحم. لم يعد الاكتفاء بالمراكز الوسطى في جدول الترتيب كافيًا، بل أصبح كل تعثر يضع الفريق أمام سيناريوهات معقدة مثل خوض ملحق دور الـ16، وهو ما لم يعتده النادي تاريخيًا.

أمام بنفيكا، كان ريال مدريد مطالبًا على الأقل بالخروج بنتيجة إيجابية تحفظ له موقعًا آمنًا في الترتيب، لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا.


بداية واعدة ثم قرارات محيرة

رغم الضغط المبكر من بنفيكا، أظهر ريال مدريد تماسكًا دفاعيًا مقبولًا في الدقائق الأولى. تصديات كورتوا، وتنظيم الخط الخلفي، أعطت انطباعًا بأن الفريق قادر على امتصاص الضغط ومنع بينفيكا من تشكيلة الخطورة .

تقدم ريال مدريد بهدف أول عبر كيليان مبابي، في لحظة بدت وكأنها ستمنح الفريق أفضلية نفسية وتكتيكية. المنطق الكروي يقول إن الفريق المتقدم خارج ملعبه سيعتمد على التنظيم الدفاعي واللعب على المرتدات، خاصة مع سرعة مبابي وجودة التحولات.

لكن ما حدث بعد الهدف كان صادمًا.


فتح المساحات: الخطأ التكتيكي القاتل

بدلًا من الحفاظ على التوازن، اتخذ ريال مدريد بقيادة أربيلوا قرارًا غير مفهوم بفتح خطوطه والتقدم الزائد، ما منح بنفيكا مساحات كبيرة في العمق وعلى الأطراف.

هذا التحول المفاجئ:

  • ألغى ميزة التقدم

  • أربك التنظيم الدفاعي

  • منح بنفيكا الثقة للعودة إلى المباراة

هدف التعادل لم يكن نتاج عبقرية فردية بقدر ما كان نتيجة طبيعية لفوضى تكتيكية واضحة وكوارث دفاعية وخيمة.


غياب الانضباط الذهني

المشكلة لم تكن تكتيكية فقط، بل ذهنية أيضًا. مع كل دقيقة، بدا أن اللاعبين يفقدون السيطرة على أعصابهم:

  • أخطاء غير مبررة داخل منطقة الجزاء

  • تدخلات متهورة رغم وجود إنذارات مسبقة

  • احتجاجات متكررة على قرارات الحكم

ركلة الجزاء التي حصل عليها بنفيكا لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل دليل على غياب التركيز في لحظة حاسمة.


بطاقات حمراء تزيد الأزمة تعقيدًا

تلقي ريال مدريد أكثر من بطاقة حمراء لم يكن مجرد سوء حظ تحكيمي، بل نتيجة مباشرة لفقدان الانضباط.

هذه البطاقات تعني:

  • غيابات مؤثرة في مباريات الملحق

  • ضغط إضافي على قائمة تعاني أساسًا من نقص في الخيارات الدفاعية

  • تقليل فرص الفريق في تجاوز المرحلة المقبلة بأقل خسائر ممكنة

في بطولة تعتمد على التفاصيل الصغيرة، مثل هذه الأخطاء تكون مكلفة للغاية.


تراجع متأخر… بلا فائدة

المفارقة الغريبة أن ريال مدريد قرر التراجع الدفاعي بعد التأخر في النتيجة، لا بعد التقدم. هذا التناقض في القرارات يعكس غياب رؤية واضحة لإدارة المباراة والعشوائية الغريبة من جانب ألفارو أربيلوا.

الفريق الذي فتح الملعب وهو متقدم، أغلقه وهو متأخر، دون أن ينجح في:

  • فرض ضغط حقيقي

  • صناعة فرص واضحة

  • استعادة السيطرة على إيقاع اللعب


تأثير النتائج الأخرى على موقف ريال مدريد

مع تعقد نتائج باقي المباريات، وجد ريال مدريد نفسه ينزلق تدريجيًا في جدول الترتيب. كل هدف في مباراة أخرى كان يعني هبوط مركز إضافي، حتى انتهى الفريق خارج نطاق المراكز الآمنة.

هذا السيناريو يضع ريال مدريد أمام واقع جديد:

  • خوض ملحق دور الـ16

  • احتمال مواجهة فرق قوية مثل باريس سان جيرمان أو إنتر

  • مباريات إضافية تزيد الضغط البدني والذهني


مقارنة تاريخية مقلقة

ما حدث أمام بنفيكا أعاد إلى الأذهان ليالي أوروبية سوداء، مثل الخروج القاسي أمام أياكس في 2019. القاسم المشترك بين الحالتين هو الاستسلام الذهني وغياب رد الفعل الحقيقي.

ريال مدريد اعتاد الخسارة أحيانًا، لكنه نادرًا ما اعتاد الظهور بهذا الشكل الباهت وهذا يوضّح سوء التعامل مع الموسم من جانب إدارة ريال مدريد.


أزمة أعمق من مجرد مباراة

المباراة كشفت عن عدة تساؤلات جوهرية:

  • هل الفريق يعيش مرحلة انتقالية غير معلنة؟

  • هل الجهاز الفني يملك الأدوات الذهنية لإدارة مباريات الضغط؟

  • هل بعض اللاعبين غير مستعدين لتحمل مسؤولية القميص في هذه المرحلة؟

هذه الأسئلة لا يمكن تجاهلها إذا أراد ريال مدريد تصحيح المسار.



تصريحات ما بعد المباراة

بعد الخسارة الثقيلة أمام بنفيكا، خرجت تصريحات اللاعبين والجهاز الفني لتكشف بوضوح حجم الصدمة والوعي بالمستوى المتراجع للفريق. جوزيه مورينهو شدد على أن الفوز في مباريات دوري أبطال أوروبا يتطلب المثالية والانضباط الكامل، وقال: "إذا لم تكن مثالياً أمام ريال مدريد، فلن تفوز أبداً"، مشيرًا إلى أن أي لحظة تهاون يمكن أن تتحول إلى كارثة، وأن كرة القدم تعلم اللاعبين أن النتائج السلبية جزء من التجربة، لكنها تحتاج دائمًا إلى تحليل هادئ وتصحيح سريع.

فالفيردي ركّز على الجانب الذهني، مشددًا على ضرورة النقد الذاتي وتحمل المسؤولية الفردية والجماعية: "علينا أن نكون نقديين لأنفسنا، وأن نتحمل مسؤولية أدائنا على أرض الملعب. لا يجب أن نلقي باللوم على أي شخص آخر". وأوضح أن اللاعبين هم من يحددون مدى قوة الفريق على أرض الملعب، وأن تحسين الأداء والتعامل بجدية مع الأخطاء يمثل الخطوة الأساسية للخروج من هذه المرحلة الصعبة.

أما مبابي، فقد أبرز أن المشكلة لم تكن تكتيكية أو مرتبطة بنقص الجودة، بل بغياب الرغبة في اللعب بقوة أكبر من الخصم: "كان بنفيكا يلعب بكل قوته، بينما لم نكن نحن كذلك. لو كنا متأخرين 5-1 في الشوط الأول، لما فاجأ أحد، فهذا ليس طبيعيًا". وأضاف أن الخصم استغل كل لحظة لتعزيز ثقته، في حين لم يتمكن ريال مدريد من مجاراة الضغط أو فرض سيطرته على المباراة، ما جعل الخسارة أمرًا محتملًا منذ البداية.

ألفارو أربيلوا اعترف أيضًا بتحمل جزء من المسؤولية عن النتائج، وقال: "كنا بعيدين جدًا عن المستوى الذي نريد أن نكون عليه، وأنا المتسبب في كل هذا، تمامًا كما حدث في مباريات سابقة". وأكد أن التجربة أظهرت أن أي خطأ تكتيكي أو فقدان تركيز يصبح مكلفًا جدًا في البطولة، وأن إعادة الانضباط الذهني والتحكم في الأعصاب هي أولوية قبل أي تعديل تكتيكي.

بوضوح، تكشف هذه التصريحات أن ريال مدريد يمر بأزمة مركبة تجمع بين الأخطاء الفنية، ضعف الانضباط الذهني، وتراجع القدرة على التعامل مع الضغط، وأن أي تحسن مستقبلي يعتمد على تصحيح هذه الأمور سريعًا، قبل أن تتفاقم الأزمات في المباريات القادمة.



ما الذي يجب على ريال مدريد فعله؟

لإنقاذ الموسم الأوروبي، يحتاج النادي إلى:

  • استعادة الانضباط الذهني قبل أي تعديل تكتيكي

  • تقليل الأخطاء الفردية في المباريات الكبرى

  • إدارة أفضل للمباريات خارج الأرض

  • التعامل بواقعية مع نظام البطولة الجديد

الاعتماد على التاريخ وحده لم يعد كافيًا بل يجب على الإدارة ان تكون جادة في بناء مشروع كروي متكامل وان لا ترضخ لإرضاء اللاعبين.


في نهاية المشهد

بعد ليلة حماسية ومليئة بالإثارة من ليالي دوري ابطال اوروبا خسارة ريال مدريد أمام بنفيكا لم تكن مجرد تعثر عابر، بل إنذار واضح بأن الفريق يمر بمرحلة حساسة تتطلب قرارات حاسمة وسريعة. دوري أبطال أوروبا بنظامه الجديد لا يمنح فرصًا كثيرة للتصحيح، وأي تهاون قد يكلف النادي خروجه المبكر.

يبقى السؤال مفتوحًا:
هل يستطيع ريال مدريد تحويل هذه الصدمة إلى نقطة انطلاق، أم أنها بداية مسار أوروبي معقد؟

تعليقات